ابن تيمية

124

مجموعة الرسائل والمسائل

فالأول كقوله تعالى ( الله خالق كل شيء ) ونحو ذلك ، ومن هذا الباب أسماء الله المقترنة كالمعطي المانع ، والضار النافع ، المعز والمذل ، الخافض الرافع ، فلا يفرد الاسم المانع عن قرينه ولا الضار عن قرينه لأن اقترانها يدل على العموم ، وكل ما في الوجود من رحمة ونفع ومصلحة فهو من فضله تعالى ، وما في الوجود من غير ذلك فمن عدله ، فكل نعمة منه فضل ، وكل نقمة منه عدل ، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ؟ فإنه لم يغض ما في يمينه ، والقسط بيده الأخرى يخفض ويرفع " فأخبر أن يده اليمنى فيها الإحسان إلى الخلق ، ويده الأخرى فيها العدل والميزان الذي به يخفض ويرفع ، فخفضه ورفعه من عدله ، وإحسانه إلى خلقه من فضله . وأما حذف الفاعل فمثل قول الجن ( وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً ) وقوله تعالى ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ونحو ذلك . وإضافته إلى السبب كقوله ( من شر ما خلق ) وقوله ( فأردت أن أعيبها ) مع قوله ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ) وقوله تعالى ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) وقوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) وقوله تعالى ( أو لما أصابتكم مصيبة مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) وأمثال ذلك . ولهذا ليس في أسماء الله الحسنى اسم يتضمن الشر وإنما يذكر الشر في مفعولاته كقوله ( نبيء عبادي إني أنا لغفور رحيم ، وأن عذابي هو العذاب الأليم ) وقوله ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) وقوله ( اعلموا أن الله شديد العقاب ) الآية ، وقوله ( إن بطش ربك لشديد ، إنه هو يبدي ويعيد ، وهو الغفور الودود )